الإمام يحيى بن الحسين
117
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
كتاب المسترشد في التوحيد الجزء الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم تسليما باب تفسير قول اللّه سبحانه وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، ومعنى مخرج النفس في اللّه في اللغة قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : إن سأل عن النفس سائل فقال : ما معناها عندكم في اللّه تبارك وتعالى ، وعلى ما يخرج فيها تفسيركم ؟ فقد نجد اللّه تعالى يقول لنبيه موسى صلى اللّه عليه : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ طه : 41 ] ، ويقول : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] . قلنا له : أيها القائل المتحير في أمره السائل ، إن اللّه سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه ، لم يرد النفس التي تتوهم ، وإياها تقصد حين تتكلم ، من الأنفس المتنفسة بالروح ، المحتاجة إلى الراحة والروح ، المستكنة في الأجواف ، الجائلة في كل الأعطاف ، وكيف يكون ذلك ؟ ! وكل روح أو نفس فمن خلقه كانا ، بغير ما شك ولا لبس ، ألا تسمع كيف يقول عز وجل ؟ ! وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] ، يريد سبحانه من خلق خالقي ، وإحداث فاعلي ومحدثي ، ولو كان على ما يتوهمه المشبهون ، ويقول فيه المبطلون ، من أنها نفس في شيء ، إذا لقيل إنهما اثنان ، إذ النفس والشيء شيئان ، ولو كانت نفسا مستجنة في شيء ، لكانت النفس خلافا لذلك الشيء ، وللزم ذلك الشيء العدد والتحديد ، والتحرك والتحرف ، والانحدار والتصعيد ،